الاستراتيجية تبدأ بمنتج معرَّف
في أغلب المشاريع المتعثرة لا تكون المشكلة في السوق، بل في أن المنتج لم يُعرَّف أصلًا تعريفًا كاملًا. مساحة الأرض والاستخدام المسموح ومزيج تقريبي للوحدات ليست منتجًا. المنتج هو إجابة واضحة عن: لمن هذا المشروع؟ وما الذي يقدّمه ولا تقدّمه البدائل في المحيط نفسه؟ وما الذي يدفع المشتري مقابله فعليًا؟
تعريف المنتج يسبق قائمة الأسعار في كل مشروع أقوده. وحين ينعكس هذا الترتيب تتحول كل قرارات ما بعده — الرسالة التسويقية، وقناة البيع، والمراحل — إلى محاولة لتبرير رقم بدلًا من التعبير عن تمركز.
التمركز قرار لا شعار
التمركز تحدده مخرجات المشروع الفعلية: مساحات القطع، والخدمات، وسهولة الوصول، ومستوى المخطط العام، وسرعة نضج المحيط. الهوية والرسالة قد تعبّر عن التمركز، لكنها لا تصنعه.
- تحديد شريحة المشتري المستهدفة قبل تثبيت مزيج الوحدات.
- المقارنة مع البدائل الحقيقية التي يفاضل بينها المشتري، لا مع المدينة كلها.
- صياغة القيمة في جملة واحدة يستطيع فريق البيع تكرارها دون شريحة عرض.
التسعير تعبير عن المنتج
التسعير خطوة الترجمة الأخيرة لا الأولى. ينبغي أن يعبّر عن منتج معرَّف مسنود بالدليل: أبحاث السوق، ومعدلات الامتصاص، ومجموعة البدائل، ومنحنى القيمة الذي يُتوقع أن يسلكه المشروع من الأرض إلى التسليم. والسعر الذي لا يمكن شرحه بلغة المنتج سيُخصم في أول شهر بطيء.
وهنا تحديدًا تثبت الحوكمة جدواها: توثيق الافتراضات، ووضوح صلاحية تغيير السعر، وانضباط المتابعة — هي ما يُبقي المشروع على منحنى قيمته بدل أن ينجرف مع ضغط الشهر.
جاهزية الإطلاق جزء من المنتج
المشروع يُطلق مرة واحدة. والجاهزية — مواد عرض تطابق المنتج، ومنظومة بيع قادرة على الإجابة عن الأسئلة الفنية، وخطة مراحل يفهمها الفريق — ليست عبئًا تسويقيًا، بل هي الميل الأخير من تطوير المنتج.
خلاصة عملية
- عرّف المنتج ثم سعّره، ولا تعكس الترتيب أبدًا.
- التمركز يعيش في المخطط والخدمات، لا في الحملة الإعلانية.
- كل سعر يجب أن يكون قابلًا للشرح بلغة المنتج.
- تعامل مع جاهزية الإطلاق باعتبارها المرحلة الأخيرة من تطوير المنتج.

عن محمد
عضو مجلس الإدارة ورئيس قطاع المبيعات والتسويق في شركة وهيج العقارية، يعمل في قيادة التسويق والمبيعات، وتقييم الفرص والاستثمار، وتطوير المنتج العقاري، والتسعير، ودراسات الجدوى وأبحاث السوق — بمزج الحوكمة التنفيذية مع قراءة السوق والذكاء الاصطناعي والتقنية العقارية.
الرياض، المملكة العربية السعودية
